محمد جواد مغنية
64
شبهات الملحدين والإجابه عنها
كل دعوة اصلاحية ، ومرت مع أعدائها بالعديد من المراحل ، ولكن محمدا تخطاها جميعا بحكمته وتدبيره ، وصبره وتخطيطه ، وهذا من أوضح الدلائل على عظمة شخصيته . جهر بدعوة الإسلام ، فقوبل أول الأمر بالسخرية والاستهزاء ، فصبر ومضى في دعوته ، وانتشر الاسلام في مكة بين جماعة من الرجال والنساء ، فاشتد غضب الأشرار ، واجتمعت كلمتهم على إيذاء من اسلم بكل ألوان التعذيب والتنكيل ، وحاولوا اغراء النبي بالملك والمال ، ولكنه رفض بحزم وصلابة ، فلجأوا إلى الحصار والمضايقة ، وتعاقدوا فيما بينهم أن يقاطعوا النبي وأهله والذين معه اقتصاديا واجتماعيا . . واستمر الحصار في الشعب ثلاثة أعوام حتى اشتد البلاء والجهد بالمحصورين ، وتعالت أصوات الصبيان بالبكاء ، وكانوا يأكلون ورق الشجر المر . . وروى بعض من كان مع النبي في الحصار : أنه وجد قطعة جلد جافة فبللها بالماء ، ووضعها على النار واكلها . ورغم ذلك ازداد المؤمنون ايمانا باللّه ورسوله ، وبان الحق لا بد أن ينتصر ، فعزم الطغاة على اغتيال محمد مجتمعين بضربة رجل واحد كي يتفرق دمه في القبائل . . ولكن اللّه سبحانه هدم بنيانهم من القواعد . . وهاجر النبي ( ص ) إلى المدينة ، فجمعوا الجيوش له ، وأعلنوا عليه حربا منظمة ، وظلوا يقاتلونه زهاء عشر سنين . . ورد اللّه الذين كفروا بغيظهم . . وبعد العجز واليأس استسلموا صاغرين . . هكذا أراد اللّه ، وكان له